الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
427
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقالوا : إنّما يهجر رسول اللّه . كان فاروقهم يعلم أنّ القرآن لا يكفي الناس ، وكيف لا ، وهو الذي كان فاروقهم لا يفهم شيئا من معارفه إلّا أنهّ صد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الوصية في تلك الساعة ، لأنهّ علم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أراد أن يعيّن أمير المؤمنين عليه السّلام في الكتابة كما عينّه في مقالاته يوم غدير خم وغيره ، فلا يمكنه التشكيك فيها لأنّ الكتابة أمر ثابت ، فروى أحمد بن أبي طاهر صاحب ( تاريخ بغداد ) في كتابه مسندا عن ابن عباس قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته فقال : هل بقي في نفس ابن عمك شيء من أمر الخلافة قلت : نعم . قال : أيزعم أنّ النبي نصّ عليه قلت : نعم . قال : لقد أراد النبي في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا وربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لا نتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم النبيّ أنّي علمت ما في نفسه فأمسك . . . . إنّما منع منه إشفاقا وحيطة على سلطنته وسلطنة صاحبه ، وهل كان هو أشفق على الإسلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكأنّ اللّه لا يعلم حيث يجعل رسالته ، إذا كان هو أشفق على الإسلام ولم يشفق نبيهّ وقوله بعدم اجتماع قريش عليه كانتقاض العرب مغالطة ، فقريش كانوا أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنّما وصلوا إلى ما وصلوا بمساعدة ومساعدته صاحبه ، ولولا هما لكانوا يستسلمون له ويسرون كفرهم ، كما استسلموا للنبي وأسرّوا كفرهم ، والعرب إنّما انتقضت على صاحبه حيث لم يجعل هو سلطان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أهل بيته ، وقيام أهل الجمل وصفين عليه إنّما كان من قريش بسببه وسبب صاحبه . وهب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يرد النصّ على أمير المؤمنين ، ألم يكن حدوث هذه الفرق الضالة في الإسلام - ومنها الخوارج - من منع عمر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن